محمد أبو زهرة

3445

زهرة التفاسير

كذّبهم اللّه ، فقال تعالى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ يشهد أي يعلم علم من عاين وشاهد ، إنهم لكاذبون ، ولقد أكد كذبهم ب ( إنّ ) المؤكدة لما بعدها ، وبالجملة الاسمية ، وبلام التوكيد ، واللّه سبحانه وحده هو الصادق وهم الكاذبون . ولقد نهى اللّه تعالى عن الصلاة فيه ، فقال تعالى : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ( 108 ) . النهى للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومن معه عن الصلاة فيه ، وعبر عن الصلاة بالقيام ؛ لأن أداء الصلاة على وجهها إقامة ، ويطلق القيام على الصلاة ، كقولهم يصوم النهار ويقوم الليل ، أي يقوم الليل متهجدا مصليا ، والنهى عن الصلاة فيه أكده اللّه تعالى بقوله : أَبَداً ، أي في كل الأحوال ، النهى يفيد عموم الأحوال فلا يكون هناك مسوغ للصلاة فيه . ولعل ذلك هو الذي جعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يهدمه ثم يحرقه ، ويجعل موضعه كناسة تلقى فيه القمامة ، إن الصلاة فيه تحقق فيها بعض أغراضهم ، وهي المضارة لغيره من المساجد ، والتفريق بين المؤمنين ووازن سبحانه بينه وبين مسجد غيره ، فقال تعالى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ اللام لام الابتداء وهي تفيد التأكيد ، أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى أي وضعت أسسه على التقوى ، أي أنه قام على التقوى ، والوقاية من غضب اللّه واتقاء عذابه ، وهذا مجاز لإثبات أنه قام على نية طيبة يتقى بها سوء العذاب ، ويرضى اللّه تعالى ، وإذا كانت الصلاة عبادة في كل دين ، فيجب أن تؤدى في مكان قام على تقوى رب العالمين من أول يوم ، أي من أول يوم كان بعد الهجرة ، فإن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم عندما هاجر ، وانته إلى ما يصاقب المدينة فنزل بقباء وأنشأ المسجد فيها ، وقد وصل يوم